يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
413
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) أقلكم من يشكر ، أي يؤمن . قال : وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ( 79 ) خلقكم في الأرض . وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) يوم القيامة . وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) يقوله للمشركين ( يذكّره ) « 1 » نعمته عليهم . يقول : فالذي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة ، ويحيي ويميت ، وله اختلاف الليل والنهار ، قادر على أن يحيي الموتى . قال : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) ثم أخبر بذلك القول فقال : قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ ( 83 ) أي وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث . كقوله : فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » . قوله : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) كذب الأولين وباطلهم . فأمر اللّه نبيّه أن يقول لهم : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ( 85 ) أي : فإذا قالوا ذلك ف قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) فتؤمنوا وأنتم تقرّون أنّ الأرض ومن فيها للّه . قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ( 87 ) فإذا قالوا ذلك ف قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) وأنتم تقرّون أن اللّه خالق هذه الأشياء وربّها . وقد كان مشركو العرب يقرّون بهذا . قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ( 88 ) أي ملك كلّ شيء . قال ابن مجاهد عن أبيه ، خزائن كلّ شيء . « 3 » وَهُوَ يُجِيرُ ( 88 ) من يشاء فيمنعه فلا يوصل إليه . وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ( 88 ) أي من أراد أن يعذبه لم يستطع أحد منعه . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ( 89 ) فإذا قالوا ذلك ف قُلْ فَأَنَّى
--> ( 1 ) في ابن أبي زمنين : ورقة 228 ، وابن محكّم ، 3 / 147 : يذكّرهم . ( 2 ) الدخان ، 36 . ( 3 ) تفسير مجاهد ، 2 / 434 .